فوزي آل سيف

101

من قصة الديانات والرسل

5ـ اللغة المستعملة في أداء الصلوات: كانت لغة الصلوات والدعاء في السابق مقتصرةً على اللغة اللاتينية. وبالتالي يحدث أن يقرأ المسيحي غير الناطق باللاتينية الصلاةَ – ربما – دون أنْ يفهم معاني المفردات. من هنا طالب مارتن لوثر أن تكون لغة الصلاة غير محدّدة، بل يُتاحُ لكلّ مسيحيٍّ أن يؤدي صلاته بلغته. 6ـ وكذلك اتاحة المجال لعامة الناس للاطلاع على الكتاب المقدس لكل أحد، كما له الحق بفهمه دون الاعتماد في ذلك على فهم بابوات الكنيسة. احتجاجات (مارتن لوثر) كان لها صدىً واجتمع حوله المؤيدون بالتدريج. وكانت نقطة البداية هي موطنه ألمانيا. أمّا مؤيدوه فتفاوتت بواعث التأييد لديهم بين الايمان بضرورة إصلاح الخلل والتغيير وبين التأييد لمصلحةٍ شخصية (كأن يكون مثلاً المؤيِّد راهبًا أو راهبةً ويرغب في الزواج) وبين مصلحةٍ سياسية أو قومية؛ باعتبار الألمان رأوا في هذه الحركة الاحتجاجية فرصةً ليبنوا لهم ثقلاً قوميًّا ودينيّـًا. كانت ردة فعل الكنيسة الكاثوليكية في حينه ضد حركة الاحتجاج البروتستانتية قويةً؛ تمثّلتْ في إصدار قرارًا بحرمان (مارتن لوثر) عن تمثيلها بأيّ صفةٍ دينية واعتبرته مهرطقًا خارجًا عن المسيحية. أيّـاً يكن الأمر.. فقد نمتْ الكنيسة البروتستانتية، وصار لها آراء ميّزتها باتجاهٍ وثقافةٍ معينة بدأت تعم ّمناطقَ واسعةٍ من أوروبا - وبحسب إحصائياتهم – بلغ اليومَ عدد البروتستانت قريبًا من ثمانِ مئةِ مليون شخص في الكرة الأرضية. الأرثوذكس فئةٌ قليلةُ العدد على مستوى العالم. ثِقلها الأكبر الآن في روسيا؛ فهي مدعومة بشكلٍ قويٍّ من قبل الحكم الروسي، ولها تأثير ودورٌ مهم. ولا بدّ أنْ يكون لهذا الدعم - إلى جانب البُعد الديني - بُعدٌ سياسيٌّ يهدف إلى مقابلة الاستفادة في الغرب من الكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية. وأتباع الكنيسة الأرثوذكسية يرفضون المنهج البروتستانتي، ويُقصون العقل عند قراءتهم للنصوص الدينية، بل إنّ فهمهم للنصوص يجب أن يكون من خلال أرباب الكنيسة الذين يجب أنْ يُطاعوا ويُوافقوا على فهمهم دون مناقشةٍ أو تبصّر. المسيحيون دعاة سلام؟!: كثيرًا ما يتمّ إظهار الدين المسيحي بأنّه دينُ المحبة والسلام والتسامح. وفي المقابل يتمّ إظهار الدين الإسلامي – من قِبل بعض المسيحيين المبشرين بدينهم – على أنّه دين البطش والاعتداء والتشدّد. وربما مرّ هذا الإشكال على بعض أبنائنا المسلمين ممن يذهبون للدراسة في الخارج. ولدفع الإشكال نقول: أولاً: إنّ الأديان السماوية كلها تدعو في الأصل إلى المحبة والسلام والتسامح مع جميع البشر المسالمين سواء كانوا ضمن بوتقةِ دينٍ واحد أو كانوا منتمين لأديانٍ شتّى؛ ويجب على الأتباع الحقيقيين لهذه الأديان تمثّل تلك التعاليم في واقعهم وسلوكهم.